شعاع الإيمان

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) فصلت
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معنى السنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ABOUHAYDER

avatar

ذكر عدد الرسائل : 428
الموقع : مكان ما
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

مُساهمةموضوع: معنى السنة   السبت 30 مايو - 0:38

معنى السنة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَـموتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)
(أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزا عَظِيماً)
أما بعد:
فإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد:
فإن من نعمة الله على عباده أن هداهم لعبادته و بعث فيهم رسلاً يدلونهم عليه وأنزل الكتب إليهم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها.
ثم اختص هذه الأمة بنبيها صلوات الله وسلامه عليه خاتم المرسلين فجعل أمته خير أمة أخرجت للناس وجعل رسالته خاتمة الشرائع.
فكان لا بد والحالة هذه أن يتم هذه الرسالة وأن يتم هذا الدين فقال سبحانهSadالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً)
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع المشهورة(وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات)
لذا أكمل الله الدين فلا زيادة ولا نقصان
قال الإمام الحسن البصري ( ما لم يعرفه أصحاب بدر فليس بدين)
قال الزهري ( من الله الرسالة وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاغ وعلينا التسليم)
فالله أرسل والرسول بلّغ وما علينا إلا التسليم لهذا الدين العظيم
قال تعالى (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُـسَلِّمُواْ تَسْلِيماً)
قال الإمام ابن كثير(يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا ولهذا قال ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما أي إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجا مما حكمت به وينقادون له في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة)
وقال تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهـمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسـولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً)
قال ابن كثير ( فهذه الآية عامة في جميع الأمور وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحد هنا ولا رأي)
قلت: فكل ما لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم دين فليس اليوم بدين من أجل ذلك أحببت كتابة كلمات نأصّل بها هذه المسألة فأستفيد منها ويستفيد منها إخواني في كل مكان .
أسأل الله التوفيق.
معنى السنة:
اعلموا يا رعاكم الله أن السنة تطلق ويراد بها
ـ السنة بالمعنى العام.
ـ السنة بالمعنى الخاص.
أما السنة بالمعنى العام فهي : السبيل والطريق والمنهج والهدي.
وأما بالمعنى الخاص : فهي كل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة ـ خَلقية أو خُلقية ـ أو ترك.
والمقصود من الآيات والأحاديث والآثار الآمرة باتباع سنته أن السنة هي التي بالمعنى العام وهي : السبيل والطريق والمنهج والهدي .
وعلى دلائل من الكتاب والسنة وأقوال السلف وهذا القسم هو المراد في بحثنا.
أدلة ما ذكرت:
أولا : الكتاب العزيز :
قال تعالى (قلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي)
وقال تعالى (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ)
وقال تعالى (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً)
ثانيا : السنة المطهرة :
عن أنس رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ... فمن رغب عن سنتي فليس مني (
وقال حذيفة بن اليمان كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فذكر الحديث وفيه :
( قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي عرف منهم وتنكر)
وعن العرباض قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه :
(فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين)
ثالثا : أقوال السلف :
عن ابن مسعود ( ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم)
وعن علي (ولا تتبعوا شيئا أفضل من سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم)
قلت : هذه بعض الآيات والأحاديث والآثار تدل على المقصود والله الهادي للصواب.
شرطا قبول العمل الصالح :
اعلم ـ هداني الله وإياك ـ أن لقبول العمل عند الله ـ جل في عليائه ـ شرطين ، وهما كجناحي الطائر فكما أن الطائر لا يطير بجناح واحد فكذلك العمل الصالح لا يقبل إلا بشريطين اثنين .
وهذان الشرطان دل عليهما الكتاب والسنة وأقوال السلف :
فمن الكتاب :
قال تعالى ( َفمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ ( أي ثوابه وجزاءه الصالح فليعمل عملا صالحا أي ما كان موافقا لشرع الله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وهو الذي يراد به وجه الله وحده لا شريك له وهذان ركنا العمل المتقبل لا بد أن يكون خالصا لله صوابا على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم).
قال تعالى (لِيَبْلوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ (وقوله ليبلوكم أي ليختبركم أيكم أحسن عملا ولم يقل أكثر عملا بل أحسن عملا ولا يكون العمل حسنا حتى يكون خالصا لله عز وجل على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمتى فقد العمل واحدا من هذين الشرطين حبط وبطل)
ومن السنة :
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا شيء له ) فأعادها ثلاث مرات يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شيء له ثم ( قال إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه).
ومن أقوال السلف:
قال فضيل بن عياض يقول Sad إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا ولا يقبله إذا كان خالصا له إلا على السنة)
وقال يحيى بن معاذ الرازي : ( اختلاف الناس كلهم يرجع إلى ثلاثة أصول فلكل واحد منها ضد فمن سقط عنه وقع في ضده :
التوحيد وضده الشرك .
والسنة وضدها البدعة.
والطاعة وضدها المعصية).
وفي هذا كفاية في الدلالة لأولي الأبصار.
ونشرع الآن ـ بعون الله ـ في بيان الشرطين السابقين :
الشرط الأول : الإخلاص لله جل جلاله:
وهو أساس التوحيد وأساس بعثة الرسل وإنزال الكتب
قال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبدُونِ).
قال ابن كثير ( أي إنما خلقتهم لآمرهم بعبادتي لا لاحتياجي إليهم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { إلا ليعبدون } أي إلا ليقروا بعبادتي طوعا أو كرها).
وقال تعالى أيضاً (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسولاً أَنِ اعْبدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبواْ الطَّاغُوتَ)
قال ابن كثير ( وبعث في كل أمة أي في كل قرن وطائفة رسولا وكلهم يدعون إلى عبادة الله وينهون عن عبادة ما سواه { أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } فلم يزل تعالى يرسل إلى الناس الرسل بذلك منذ حدث الشرك في بني آدم في قوم نوح الذين أرسل إليهم نوح وكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض إلى أن ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي طبقت دعوته الإنس والجن في المشارق والمغارب).
وقال تعـٰـلى أيضاً (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء).
قال ابن كثير ( كقوله : {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } ولهذا قال : {حنفاء} أي متحنفين عن الشرك إلى التوحيد كقوله : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت).
وقال أيضاً (وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هوَ).
قال ابن كثير ( أي الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام وما حلله فهو الحلال وما شرعه اتبع وما حكم به نفذ { لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } أي تعالى وتقدس وتنزه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد والأولاد لا إله إلا هو ولا رب سواه).

الأحاديث الدالة على توحيد الله وإخلاص العبادة له سبحانه :
عن معاذ رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا).
وقال أيضا لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى أهل اليمن ( إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى )
وقال مجيبا جبريل عليه السلام لما سأله عن الإسلام ( الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا)
والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

وأما من خالف هذا الأصل فله عذاب عظيم عند رب العالمين :

قال تعالى ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ).
قال ابن كثير ( أخبر تعالى أنه { لا يغفر أن يشرك به } أي لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به {ويغفر ما دون ذلك } أي من الذنوب { لمن يشاء } أي من عباده ).
وقال أيضا (وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلونَ )
قال ابن كثير ( تشديد لأمر الشرك وتغليظ لشأنه وتعظيم لملابسته كقوله تعالى { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك } الآية وهذا شرط والشرط لا يقتضي جواز الوقوع كقوله { قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين } وكقوله { لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين } وكقوله { لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار )
وقال أيضاً ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً) .
قال ابن كثير ( هذا يوم القيامة حين يحاسب الله العباد على ما عملوه من الخير والشر فأخبر أنه لا يحصل لهؤلاء المشركين من الأعمال التي ظنوا أنها منجاة لهم شيء وذلك لأنها فقدت الشرط الشرعي إما الإخلاص فيها وإما المتابعة لشرع الله فكل عمل لا يكون خالصا وعلى الشريعة المرضية فهو باطل فأعمال الكفار لا تخلو من واحد من هذين وقد تجمعهما معا فتكون أبعد من القبول حينئذ ).
وقال أيضا (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلكَ وَلَتَكونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ).
وغيرها من الآيات.
أما الأحاديث فمنها :
عن شفي الأصبحي أنه دخل المدينة فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس فقال من هذا ؟ قالوا أبو هريرة قال فدنوت منه حتى قعدت بين يديه وهو يحدث الناس فلما سكت وخلا قلت له أسألك بحق وبحق لما حدثتني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقلته وعلمته فقال أبو هريرة أفعل لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عقلته وعلمته ثم نشغ أبو هريرة نشغة فمكثنا قليلا ثم أفاق فقال لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وهو في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى ثم أفاق ومسح عن وجهه فقال أفعل لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وهو في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره ثم نشغ أبو هريرة نشغة شديدة ثم مال خارا على وجهه فأسندته طويلا ثم أفاق فقال حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم
( أن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعى به رجل جمع القرآن ورجل قُتل في سبيل الله ورجل كثير المال فيقول الله عز وجل للقارئ ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي قال بلى يا رب قال فما عملت فيما علمت قال كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار فيقول الله عز وجل له كذبت وتقول له الملائكة كذبت ويقول الله تبارك وتعالى بل أردت أن يقال فلان قارئ وقد قيل ذلك ويؤتى بصاحب المال فيقول الله عز وجل ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد قال بلى يا رب قال فماذا عملت فيما آتيتك قال كنت أصل الرحم وأتصدق فيقول الله له كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول الله تبارك وتعالى بل أردت أن يقال فلان جواد وقد قيل ذلك ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله له في ماذا قُتِلْتَ فيقول أي رب أُمرتُ بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول الله له كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول الله بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذلك)
ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي فقال
( يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة )
قال الوليد أبو عثمان المديني وأخبرني عقبة أن شفيا هو الذي دخل على معاوية فأخبره بهذا قال أبو عثمان وحدثني العلاء بن أبي حكيم أنه كان سيافا لمعاوية قال فدخل عليه رجل فأخبره بهذا عن أبي هريرة فقال معاوية : قد فعل بهؤلاء هذا فكيف بمن بقي من الناس. ثم بكى معاوية بكاء شديدا حتى ظننا أنه هالك وقلنا قد جاء هذا الرجل بشر ثم أفاق معاوية ومسح عن وجهه وقال صدق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلونَ ).
وعن أبي هند الداري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( من قام مقام رياء وسمعة راءى الله به يوم القيامة وسمّع )
وعن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال ( الرياء ؛ يقول الله عز وجل إذا جزى الناس بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء )
وغيرها من الأحاديث كثيرة في التحذير من مخالفة التوحيد كيف لا وهو أساس الدين
نعوذ بالله من الخذلان .
الشرط الثاني : متابعة السنة :
اعلم ـ علمني الله وإياك ـ أن درب الجنة درب واحد وهو طريق النبي صلى الله عليه وسلم فلن يدخل الجنة أحد بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إلا باتباعه فمن اتبعه دخل الجنة ومن خالفه لم يدخل الجنة .
يتبع

_________________
لا اله الا الله محمد رسول الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://choaa.mam9.com
ABOUHAYDER

avatar

ذكر عدد الرسائل : 428
الموقع : مكان ما
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: معنى السنة   السبت 30 مايو - 0:38

وعلى ذلك دلائل من القرآن والسنة وأقوال السلف :
فمن القرآن:
قال الله العزيز : ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
قال ابن كثير ـ رحمه ـ ( هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال [ من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ] ولهذا قال : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه وهو محبته إياكم وهو أعظم من الأول كما قال بعض العلماء الحكماء : ليس الشأن أن تحِب إنما الشأن أن تحَب).
وقال الله أيضا : ( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً )
قال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ : (ومن يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم ويعانده فيما جاء به { من بعد ما تبين له الهدى } بالدلائل القرآنية والبراهين النبوية { ويتبع غير سبيل المؤمنين } وسبيلهم هو طريقهم في عقائدهم وأعمالهم { نوله ما تولى } أي: نتركه وما اختاره لنفسه، ونخذله فلا نوفقه للخير، لكونه رأى الحق وعلمه وتركه، فجزاؤه من الله عدلا أن يبقيه في ضلاله حائرا ويزداد ضلالا إلى ضلاله).
وقال سبحانه أيضاً: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ (أي عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله فما وافق ذلك قبل وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنا من كان كما ثبت في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال [من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ] أي فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول باطنا وظاهرا { أن تصيبهم فتنة } أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة { أو يصيبهم عذاب أليم } أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك).
وقال جل جلاله أيضا : ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعوا إِلَى اللَّهِ وَرَسولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ همُ الْمُفْلِحونَ).
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ (ثم أخبر تعالى عن صفة المؤمنين المستجيبين لله ولرسوله الذين لا يبغون دينا سوى كتاب الله وسنة رسوله فقال { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا } أي سمعا وطاعة ولهذا وصفهم تعالى بالفلاح وهو نيل المطلوب والسلامة من المرهوب فقال تعالى : { وأولئك هم المفلحون})
وقال تعالى (وَإِن تُطِيعوهُ تَهْتَدُوا)
وقال تعالى (مَّنْ يُطِعِ الرَّسولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ)
والآيات في معناها كثيرة
ومن السنة:
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبىٰ ) قالوا يا رسول الله ومن يأبىٰ ؟ قال ( من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى).
وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم حين أتاه عمر فقال إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا أفترى أن نكتب بعضها ؟ فقال ( أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي).
وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع فقال ( إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم ولكن رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم فاحذروا إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة نبيه).
وعن أبي أيوب الأنصاري قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مرعوب فقال ( أطيعوني ما كنت بين أظهركم وعليكم بكتاب الله أحلوا حلاله وحرموا حرامه).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال جاء ثلاث رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله أني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ).
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد).
وعن العرباض رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟ فقال ( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة).
وغيرها من الأحاديث كثير.
وأما أقوال السلف في متابعة السنة كثيرة لا يحصيها كتاب وأجتزئ منها ما يلي :
قال ذو النون المصري : من علامة حب الله متابعة حبيب الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه وأفعاله وأمره وسنته.
وقال أبو علي الحسن بن علي الجوزجاني : من علامات السعادة على العبد تيسير الطاعة عليه وموافقة السنة في أفعاله وصحبته لأهل الصلاح وحسن أخلاقه مع الإخوان وبذل معروفه للخلق واهتمامه للمسلمين ومراعاته لأوقاته.
وقال أبو الحسن الوراق : لا يصل العبد إلى الله إلا بالله وبموافقة حبيبه صلى الله عليه وسلم في شرائعه ومن جعل الطريق إلى الوصول في غير الاقتداء يضل من حيث أنه مهتد. وقال : الصدق استقامة الطريق في الدين واتباع السنة في الشرع.
وقال أبو محمد بن عبد الوهاب الثقفي : لا يقبل الله من الأعمال إلا ما كان صوابا ومن صوابها إلا ما كان خالصا ومن خالصها إلا ما وافق السنة.
وقال أبو سليمان الداراني : ربما تقع في قلبي النكتة من نكتة القوم أياما فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين ـ الكتاب والسنة ـ.
وقال أبو عثمان الجبري : من أمّر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ومن أمّر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة قال الله تعالى : { وإن تطيعوه تهتدوا}.
وغيرها كثير لمن رامها.


أسأل الله التوفيق والسداد ، وأن يرزقنا الإخلاص والمتابعة لسيد العباد ، ويحسن خاتمتنا ويثبتنا على شرعه حتى نلقاه .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
كتبه

يوسف بن أحمد آل علاوي
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولإخوانه ولعامة المسلمين .

_________________
لا اله الا الله محمد رسول الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://choaa.mam9.com
 
معنى السنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شعاع الإيمان :: المنتدى الاسلامي :: منتدى السنة النبوية-
انتقل الى: