شعاع الإيمان

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) فصلت
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عبودية الجلوس للتشهد و معنى التحيات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ABOUHAYDER

avatar

ذكر عدد الرسائل : 428
الموقع : مكان ما
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

مُساهمةموضوع: عبودية الجلوس للتشهد و معنى التحيات   الخميس 27 مارس - 0:36

عبودية الجلوس للتشهد و معنى التحيات


و لما كان من عادة الملوك أن يحيوا بأنواع التحيات من الأفعال و الأقوال المتضمنة للخضوع لهم ، و الذل ، و الثناء عليهم و طلب البقاء ، و الدوام لهم ، و أن يدوم ملكهم.

فمنهم : من يحيّي بالسجود و منهم من يحيي بالثناء عليه

و منهم : من يحيي بطلب البقاء ، و الدوام له .

و منهم : من يجمع له ذلك كلّه فيسجد له ، ثم يثني عليه ، ثم يدعي له بالبقاء و الدوام.

و كان الملك الحق المبين ، الذي كل شيء هالك إلا وجهه سبحانه أولى بالتحيات كلِّها من جميع خلقه ، و هي له بالحقيقة و هو أهلها ؛ و لهذا فُسرت التحيات بالملك ، و فسرت بالبقاء و الدوام ، و حقيقتها ما ذكرته ، و هي تحيات المُلك و المَلك و المليك.

فالله سبحانه هو المتصف بجميع ذلك ، فهو أولى به فهو سبحانه المَلك ، و له المُلك ، فكل تحية تحي بها ملك من سجود أو ثناء ، أو بقاء ، أو دوام فهي لله على الحقيقة ؛ و لهذا أتى بها مجموعة معرَّفة بالألف و اللام إرادة للعموم ، و هي جمع تحية ، تحيا بها الملوك ، و هي " تُفعُلة" من الحياة ، و أصلها " تحييه" على وزن " تكرمه" ، ثم أدغم إحدى اليائين في الآخر فصارت " تحيَّة " فإذا كان أصلها من الحياة ، و المطلوب منها لمن تحي بها دوام الحياة ، كما كانوا يقولون لملوكهم :

لك الحياة الباقية ، و لك الحياة الدائمة.

و بعضهم يقول : عش عشرة آلاف سنة.

و اشتق منها :

أدام الله أيامك أو أيامه ، و أطال الله بقاءك.

و نحو ذلك مما يراد به دوام الحياة و الملك ، فذلك جميعه لا ينبغي إلا لله الحي القيوم الذي لا يموت.

الذي كل مَلكٍ سواه يموت ، و كل مُلك سوى ملكه زائل.



عطف الصلوات و الطيبات



ثم عطف عليها الصلوات بلفظ الجمع و التعريف ؛ ليشمل ذلك كلّما أُطلق عليه لفظ الصلاة خصوصا و عموماً ، فكلّها لله و لا تنبغي إلا له ،فالتحيات له ملكاً ، و الصلوات له عبودية و استحقاقاً ، فالتحيات لا تكون إلا لله ، و الصلوات لا تنبغي إلا له .

ثم عطف عليها بالطيِّبات ، و هذا يتناول أمرين : الوصف و الملك.

فأما الوصفُ : فإنه سبحانه طيِّب ، و كلامه طيِّبٌ ، و فعله كلّه طيب ، و لا يصدر منه إلا طيّب ، و لا يضاف إليه إلا الطيِّب ، و لا يصعد إليه إلا الطيّب.



معنى الطيِّبات


فالطيبات له وصفاً و فعلاً و قولاً و نسبةً ، و كلّ طيّب مضاف إليه طيّب ، فله الكلمات الطيبات و الأفعال ، و كلّ مضاف إليه كبيته و عبده ، و روحه و ناقته ، و جنته دار الطيبين ، فهي طيبات كلّها ، و أيضا فمعاني الكلمات الطيبات لله وحده ، فإنها تتضمن تسبيحه ، و تحميده ، و تكبيره ، و تمجيده ، و الثناء عليه بالآئه و أوصافه ؛ فهذه الكلمات الطيبات التي يثنى عليه بها ، و معانيها له وحده لا شريك له : كسبحانك اللهمَّ و بحمدك وتبارك اسمك و تعالى جدك و لا إله غيرك.

و كسبحان الله و الحمد لله ، و لا إله إلا الله ، و الله أكبر.

و سبحان الله و بحمده ، سبحان الله العظيم ، و نحو ذلك . و كلّ طيّب له و عنده و منه و إليه ، و هو طيّب لا يقبل إلا طيّباً ، و هو إله الطيبين و ربهم ، و جيرانه في دار كرامته ، هم الطيبون.



أطيب الكلام بعد القرآن



فتأمل أطيب الكلمات بعد القرآن ، كيف لا تنبغي إلا لله ؟ و هي : سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و لا حول و لا قوة إلا بالله ، فإن " سبحان الله " تتضمن تنزيهه عن كل نقص و عيب و سوء عن خصائص المخلوقين و شبههم.

و " الحمد لله " تتضمن إثبات كلّ كمال له قولاً ، و فعلاً ، و وصفاً على أتمِّ الوجوه ، و أكملها أزلاً و أبداً .

و " لا إله إلا الله " تتضمن انفراده بالإلهية ، و أن كل معبود سواه باطل ، و أنه وحده الإله الحق ، و أن من تأله غيره فهو بمنزلة من اتخذ بيتاً من بيوت العنكبوت ، يأوي إليه ، و يسكنه من الحرِّ و البرد ، فهل يغني عنه ذلك شيئاً .

و " الله أكبر " تتضمن أنه أكبر من كلِّ شيء ، و أجل ، و اعظم ، و أعز و أقوى و أمنع ، و أقدر ، و اعلم ، و أحكم ، فهذه الكلمات لا تصح هي و معانيها إلا لله وحده.



عبودية التَّسليم على الأنبياء و الصالحين


ثم شرع له أن يسلِّم على سائر عباد الله الصالحين ، و هم عباده الذين اصطفى بعد الثناء ، و تقديم الحمد لله فطابق ذلك قوله : { قُل الحمدُ للهِ و سلامٌ على عباده الذين اصطفى}[النمل :59] ، و كأنه امتثال له ، و أيضا فإن هذا تحية المخلوق فشرعت بعد تحية الخالق و قدم في هذه التحية أولى الخلق بها و هو النبي صلى الله عليه و سلم ، الذي نالت أمته على يده كل خير ، و على نفسه ، و بعده و على سائر عباد الله الصالحين ، و أخصهم بهذه التحية الأنبياء و الملائكة ، ثم أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، و أتباع الأنبياء مع عمومها كل عبد صالح في السماء و الأرض.

ثم شرع له بعد هذه التحية السلام على من يستحق السلام عليه خصوصاً و عموماً.



معنى الشهادتين في التحيات


ثم شرع له أن يشهد شهادة الحق التي بنيت عليها الصلاة ، و الصلاة حق من حقوقها ، و لا تنفعه إلا بقرينتها و هي الشهادة للرسول صلى الله عليه و سلم بالرسالة ، و ختمت بها الصلاة كما قال عبد الله بن مسعود : " فإذا قلت ذلك فقد قضيت صلاتك ، فإن شئت فقم و إن شئت فاجلس".

و هذا إما أن يحمل على انقضائها إذا فرغ منه حقيقة ، كما يقوله الكوفيون ، او على مقاربة انقضائها و مشارفته ، كما يقول أهل الحجاز و غيرهم ، و على التقديرين فجعلت شهادة الحق خاتمة الصلاة . كما شرع أن تكون هي خاتمة الحياة.

"فمن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ".

و كذلك شرع للمتوضئ أن يختتم وضوءه بالشهادتين ، ثم لما قضى صلاته أذن له أن يسأل حاجته.



الصلاة على النبيِّ


و شرع له أن يتوسل قبلها بالصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ، فإنها من أعظم الوسائل بين يدي الدعاء ، كما في السنن عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : "إذا دعا أحدكم فليبدأ بحمد الله ، و الثناء عليه ، و ليصل على رسوله ثم ليسل حاجته".

ثم جعل الدعاء لآخر الصلاة كالختم عليها.

فجاءت التحيات على ذلك ، أولها حمدٌ لله ، و الثناء عليه ثم الصلاة على رسوله ثم الدعاء آخر الصلاة ، و أَذِنَ النبي صلى الله عليه و سلم للمصلي بعد الصلاة عليه أن يتخير من المسألة ما يشاء.

_________________
لا اله الا الله محمد رسول الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://choaa.mam9.com
 
عبودية الجلوس للتشهد و معنى التحيات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شعاع الإيمان :: المنتدى الاسلامي :: منتدى السنة النبوية-
انتقل الى: