شعاع الإيمان

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) فصلت
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ABOUHAYDER

avatar

ذكر عدد الرسائل : 429
الموقع : مكان ما
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

مُساهمةموضوع: كيف ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟   الخميس 27 مارس - 0:08




كيف ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجب وفرض عين على كل مسلم، فلا يصح إيمان مسلم لم ينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن من حقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم المتحتمة على كل مسلم نصرته والتضحية بروحه وحياته من أجله.

يقول الله تعالي: " إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) (الفتح 8-9).

يقول الإمام الطبري في تفسيره: (..ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنُّصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال .. ، فأما التوقير: فهو التعظيم والإجلال والتفخيم"[1].

وقال البقاعي في "نظم الدرر:".. { ويعزروه } أي يعينوه ويقووه وينصروه على كل من ناواه ويمنعوه عن كل من يكيده، مبالغين في ذلك باليد واللسان والسيف ، وغير ذلك من الشأن فيؤثروه على أنفسهم وغيرها، تعظيماً له وتفخيماً - هذا حقيقة المادة..

{ ويوقروه } أي يجتهدوا في حسن اتباعه في تبجيله وإجلاله بأن يحملوا عنه جميع الأثقال ، ليلزم السكينة باجتماع همه وكبر عزمه لزوال ما كان يشعب فكره من كل ما يهمه.."[2].

وقال شيخ الإسلام: ".. ومن ذلك[3]: أن الله أمر بتعزيره وتوقيره فقال: )وَتُعَزَّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ( والتعزير: اسم جامعٌ لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه، والتوقير: اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما فيه سكينةٌ وطمأنينةٌ من الإجلال والإكرام وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كلِّ ما يخرجه عن حد الوقار"[4]

وقال تعالى: { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[5].

قال الإمام الطبري في تفسيره: ".. "وعزَّروه"، يقول: وَقَّروه وعظموه وحَمَوه من الناس، كما: حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: "وعزروه"، يقول: حموه وقَّروه.

حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثني موسى بن قيس، عن مجاهد: "وعزروه ونصروه" : "عزَّروه"، سدَّدوا أمره، وأعانوا رَسُوله= "ونَصَرُوه".

وقوله: "نصروه"، يقول: وأعانوه على أعداء الله وأعدائه، بجهادهم ونصب الحرب لهم = "واتبعوا النور الذي أنزل معه"، يعني القرآن والإسلام، "أولئك هم المفلحون"، يقول: الذين يفعلون هذه الأفعال التي وصف بها جل ثناؤه أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، هم المنجحون المدرِكون ما طلبُوا ورجَوْا بفعلهم ذلك"[6].

ومن الآيات الدالة كذلك على وجوب نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قوله تعالي: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْوَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌتَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِوَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُبِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) التوبة:24.

يقول الحافظ ابن كثير: (.. أمر تعالى رسوله أن يتوعد من آثر أهله وقرابته وعشيرته على الله وعلى رسوله وجهاد في سبيله، فقال: ( قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا ) أي: اكتسبتموها وحصلتموها ( وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا ) أي: تحبونها لطيبها وحسنها، أي: إن كانت هذه الأشياء ( أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا ) أي: فانتظروا ماذا يحل بكم من عقابه ونكاله بكم؛ ولهذا قال: ( حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ )

وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن زهرة بن معبد، عن جده قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال: والله لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه". فقال عمر: فأنت الآن والله أحب إلي من نفسي. فقال رسول الله: "الآن يا عمر"[7].

انفرد بإخراجه البخاري، فرواه عن يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن أبي عقيل زهرة بن معبد، أنه سمع جده عبد الله بن هشام، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا[8]، وقد ثبت في الصحيح عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"[9]"[10].

وقال تعالي: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [التوبة:38-40].

لقد أبان الله أن حق الرسول صلى الله عليه وسلم في أمته أن يكون معزرا موقرا مهيبا، وأخبر سبحانه أن الفلاح إنما يكون لمن جمع بين الإيمان به وتعزيره.

قال الحليمي: "فمعلوم أن حقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل وأعظم وأكرم وألزم لنا وأوجب علينا من حقوق السادات على مماليكهم والآباء على أولادهم لأن الله تعالى أنقذنا به من النار في الآخرة، وعصم به لنا أرواحنا وأبداننا وأعراضنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا في العاجلة، فهدانا به لما إذا أطعناه فيه أدانا إلى جنات النعيم. فأية نعمة توازي هذه النعم وأية منة تداني هذه المنن. ثم إنه جل ثناؤه ألزمنا طاعته، وتوعدنا على معصيته بالنار. ووعدنا باتباعه الجنة. فأي رتبة تضاهي هذه الرتبة، وأي درجة تساوي في العلا هذه الدرجة. فحق علينا أن نحبه ونجله ونعظمه ونهابه أكثر من إجلال كل عبد سيده وكل ولد والده. وبمثل هذا نطق القرآن ووردت أوامر الله جل ثناؤه"[11].

لقد فرض الله تعالى على العباد طاعة محمد صلى الله عليه وسلم، وتعزيره وتوقيره ومحبته والقيام بحقوقه، ونصرته والذبّ عن عرضه، وصيانة شرف منزلته العليا في الخلق أن يمسّها أحد بسوء.

(.. ونصر رسول الله عليه الصلاة والسلام باللسان والسنان والقول والفعل نصراً له في ذات نفسه حماية لعرضه, وصوناً لحرمته, وإرغاماً لأعداءه ومبغضيه, وإجلالاً لمقام النبوة من أي قدح، وقد أجمع العلماء على وجوب قتل من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أو ألحق به نقصاً في نسبه أو دينه... فحكم من أتى بذلك أن يقتل بلا استتابة لأنه آذى رسول الله بما يستوجب إهدار دمه أن كان مسلماً ونقض عهده إن كان ذمي)[12].

وإذا كانت نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة بهذا الوضوح، فإن قتل سابه وشائنه واجب لا يسقط عن المسلمين، لذلك فإن مجرد اعتذار تلك الصحيفة الدانماركية أو غيرها ممن تطاول على مقام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لا يكفي ولا يعد نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بل لا تتحقق نصرة النبي صلى الله عليه وسلم إلا بمعاقبة المسئولين عن هذه الجريمة الشنعاء.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول: ".. إن تطهير الأرض من إظهار سب رسول الله e واجب حسب الإمكان؛ لأنه من تمام ظهور دين الله وعلو كلمة الله وكون الدين كله لله، فحيث ما ظهر سبه ولم ينتقم ممن فعل ذلك لم يكن الدين ظاهراً ولا كلمة الله عالية، وهذا كما يجب تطهيرها من الزناة والسُّرَّاق وقُطَّاع الطريق بحسب الإمكان، بخلاف تطهيرها من أصل الكفر فإنه ليس بواجب، لجواز إقرار أهل الكتابين على دينهم بالذمة لأن إقرارهم بالذمة ملتزمين جَرَيان حكم الله ورسوله عليهم لا ينافي إظهار الدين وعلو الكلمة، وإنما تجوز مهادنة الكافر وأمانه عند العجز أو المصلحة المرجوة في ذلك، وكل جناية وجب تطهير الأرض منها بحسب القدرة يتعين عقوبة فاعلها العقوبة المحدودة في الشرع إذا لم يكن لها مستحق معين، فوجب أن يتعين قتل هذا؛ لأنه ليس لهذه الجناية مستحق معين، لأنه تعلق بها حق الله ورسوله وجميع المؤمنين، وبهذا يظهر الفرق بين الساب وبين الكافر، لجواز إقرار ذلك على كفره مستخفياً به ملتزماً حكم الله ورسوله، بخلاف المظهر للسب"[13].

لذلك فإنه يجب أن يكون واضحًا للمسلمين كافة أن العمل على نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن يستمر حتى تطهر الأرض من التطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إن نصر رسول الله e وتعزيره وتوقيره واجب، قتل سابه مشروع كما تقدم، فلو جاز ترك قتله لم يكن ذلك نصراً له ولا تعزيراً ولا توقيراً، بل ذلك أقل نصره؛ فإن لم نتمكن من قتل سابه وشائنه فلا أقل من أن نهب لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل ما نملك وبأقصى ما نستطيع حتى نبذل الوسع في هذا الشأن.

وفيما يلي من صفحات نحاول أن نقدم بعضًا من وسائل نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي كثيرة ولله الحمد، ولن يعدم المسلم إذا صدق إيمانه وصحت إرادته طريقة ووسيلة لنصرة نبيه وشفيعه محمد صلى الله عليه وسلم.





--------------------------------------------------------------------------------

1- تفسير الطبري (22/206).

2- البقاعي في نظم الدرر 8/120.

3- أي من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم.

4- الصارم المسلول (ص356)

5- الآية (157) من سورة الأعراف.

6- تفسير الطبري (13/168).

1-المسند (4/336).

2-صحيح البخاري برقم (6632).

3-صحيح البخاري برقم (14) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

4-تفسير ابن كثير (4/124).

1- المنهاج في شعب الإيمان (124- 125) والجامع لشعب الإيمان (302- 303).

2- الدليل الشافي لابن تغري بردي (1/45).

3-الصارم المسلول 254.

_________________
لا اله الا الله محمد رسول الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://choaa.mam9.com
 
كيف ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شعاع الإيمان :: المنتدى الاسلامي :: منتدى السنة النبوية-
انتقل الى: