شعاع الإيمان

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) فصلت
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ/نصرة الرسول صلى الله عليه وسلمl

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ABOUHAYDER

avatar

ذكر عدد الرسائل : 429
الموقع : مكان ما
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

مُساهمةموضوع: إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ/نصرة الرسول صلى الله عليه وسلمl   الأربعاء 26 مارس - 23:53

ساب النبي صلى الله عليه وسلم لا يستتاب ولا يسقط عنه الحد

من المسائل المهمة التي ناقشها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الصارم المسلول؛ هي هل تقبل توبة ساب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسقط عنه الحد بتوبته تلك أو إسلامه، ومما رجحه شيخ الإسلام أن ساب النبي صلى الله عليه وسلم لا يسقط عنه الحد بتوبته، وإن كانت توبته تنفعه في الآخرة، والأدلة في هذه المسألة ترجح ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله، وهو مذهب جماعة من أهل العلم ذكرهم شيخ الإسلام رحمه الله.

قصة ابن أبي سرح وابن خطل:

من الأدلة الجلية على أن توبة ساب النبي صلى الله عليه وسلم لا تسقط عنه الحد قصة عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقصة عبد الله بن خطل، والقصتان وقعتا عند فتح مكة؛ روى أبو داود في سننه عن مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَسَمَّاهُمْ وَابْنُ أَبِي سَرْحٍ؛ قَالَ: وَأَمَّا ابْنُ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ فَقَالُوا مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ قَالَ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ"[1].

أما جريمة ابن أبي سرح، فقد كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحى فأزله الشيطان فارتد وزعم للمشركين أنه كان يزيد ما يشاء فيما يمليه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه يوم فتح مكة.

وفي قصة عبد الله بن سعد بن أبي سرح دلالة واضحة على أن ساب النبي صلى الله عليه وسلم لا تسقط توبته حد القتل عنه، وإن عفا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابن أبي سرح فإن العفو لا يملكه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ويتضح من هذه القصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن راغبًا في العفو عن ابن أبي سرح، بل إنه وبغ الصحابة لأنه لم يقم منهم أحد بقتل ابن أبي سرح وقد أعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه أكثر من مرة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وفي ذلك دليل على أن جرم الطاعن على الرسول صلى الله عليه وسلم الساب له أعظم من جرم المرتد.

ثم إن إباحة النبي صلى الله عليه وسلم دمه بعد مجيئه تائباً مسلماً وقوله: "هَلاَّ قَتَلْتُمُوه" ثم عَفْوه عنه بعد ذلك دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يقتله وأن يعفو عنه ويعصم دمه، وهو دليل على أن له صلى الله عليه وسلم أن يقتل من سبه وإن تاب وعاد إلى الإسلام.

يوضح ذلك أشياء :

منها: أنه قد روي عن عكرمة أن ابن أبي سرح رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة، وكذلك ذكر آخرون أن ابن أبي سرح رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل النبي صلى الله عليه وسلم بها، وقد روى أنه قال لعثمان قبل أن يقدم به على النبي صلى الله عليه وسلم: "إن جرمي اعظم الجرم، وقد جئت تائباً"، وتوبة المرتد إسلامه.

ثم إنَّه جاء إلى النبي e بعد الفتح وهدوء الناس، وبعد ما تاب، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين أن يقتلوه حينئذٍ، وتربص زماناً ينتظر فيه قتله، ويظن أن بعضهم سيقتله، وهذا أوضح دليل على جواز قتله بعد إسلامه.

وكذلك لما قال له عثمان: إنه يفر منك كلما رآك، قال: "ألَمْ أُبَايِعْهُ و أُومِنْهُ؟" قال: بلى، ولكنه يتذكر عظيم جرمه في الإسلام، فقال: "الإِسْلاَمُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ" فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن خوف القتل سقط بالبيعة والأمان، وأن الإثم زال بالإسلام؛ فعلم أن الساب إذا عاد إلى الإسلام جبّ الإسلام إثم السب، وبقي قتله جائزاً حتى يوجد إسقاط القتل ممن يملكه إن كان ممكناً"[2].

وقال في موضع آخر: ".. فإن عبدالله بن سعد بن أبي سرح لما طعن عليه وافترى افتراءً عابه به بعد أن أسلم أهدر دمه وامتنع عن مبايعته .. وكان قد جاءه مسلماً تائباً قد أسلم قبل أن يجيء إليه كما رويناه عن غير واحدٍ، وقد جاء يريد الإسلام، وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد جاء يريد الإسلام ثم كفَّ عنه انتظار أن يقوم إليه رجلٌ فيقتله.

وهذا نصٌّ أن مثل هذا المرتد الطاعن لا يجب قبول توبته بل يجوز قتله وإن جاء تائباً وإن تاب، .. وأن الذي عصم دمه عفو رسول الله ص عنه لا مجرد إسلامه وأن بالإسلام والتوبة امتحى الإثم، وبعفوِ النبي صلى الله عليه وسلم احتقن الدم، والعفو بطل بموته صلى الله عليه وسلم إذ ليس للأمة أن يعفوا عن حقه، وامتناعه من بيعته حتى يقوم إليه بعض القوم فيقتله نصٌ في جواز قتله وإن جاء تائباً.

وأما عصمة دمه بعد ذلك فليس دليلاً لنا على أن نعصم دم من سب وتاب بعد أن قدرنا عليه، لأنا قد بيّنا من غير وجهٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعفو عمن سبه ممن لا خلاف بين الأمة في وجوب قتله إذا فعل ذلك، وتعذر عفو النبي صلى الله عليه وسلم".

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل ابن خطل:

روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتُلُوهُ[3].

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وكان "جرمه أن النبي صلى الله عليه وسلماستعمله على الصدقة، وأصحبه رجلاً يخدمه، فغضب على رفيقه لكونه لم يصنع له طعاماً أمره بصنعه، فقتله، فخاف ثَمَّ أن يُقتل، فارتد و استاق إبل الصدقة، وأنه كان يقول الشعر يهجو به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويأمر جاريتيه أن تغنيا به، فهذا له ثلاث جرائم مبيحة للدم: قتل النفس، والردة، و الهجاء.

فمن احتج بقصته يقول: لم يُقتل لقتل النفس؛ لأن أكثر ما يجب على من قتل ثم ارتد أن يقتل قوداً، والمقتول من خزاعة له أولياء، فكان حكمه لو قتل قوداً أن يُسَلّم إلى أولياء المقتول، فإما أن يقتلوا أو يعفوا أو يأخذوا الدية، ولم يقتل لمجرد الردة؛ لأن المرتد يستتاب، و إذا اسْتَنْظَرَ أُنْظِرَ، وهذا ابن خطل قد فرَّ إلى البيت، عائذاً به، طالباً للأمان، تاركاً للقتال، ملقياً للسلاح، حتى يُنْظَر في أمره، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد علمه بذلك كله أن يُقتل، وليس هذا سنة من يقتل لمجرد الردة، فثبت أن هذا التغليظ في قتله إنما كان لأجل السب والهجاء، وأن الساب وإن ارتد، فليس بمنزلة المرتد المحض يقتل قبل الاستتابة، ولا يؤخر قتله، وذلك دليل على جواز قتله بعد التوبة.

وقد استدل بقصة ابن خطل طائفةٌ من الفقهاء على أن من سب النبي e من المسلمين يقتل وإن أسلم حداً.

واعترض عليهم بأن ابن خطل كان حربياً فقتل لذلك.

وجوابه: أنه كان مرتداً بلا خلاف بين أهل العلم بالسير، وحتم قتله بدون استتابة مع كونه مستسلماً منقاداً قد ألقى السَّلَم كالأسير، فعلم أن من ارتد وسب يقتل بلا استتابة، بخلاف من ارتد فقط.

يؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم أَمَّن عام الفتح جميع المحاربين إلا ذوي جرائم مخصوصة، وكان ممن أهدر دمه دون غيره، فعلم أنه لم يقتل لمجرد الكفر والحراب"[4].

لماذا يقتل التائب عن سب النبي صلى الله عليه وسلم؟:

قد يخطر ببال الكثيرين هذا السؤال، لماذا يقتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم وإن تاب، وهل لا تنفعه توبته تلك؟، وقد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن هذا السؤال في كتابه الماتع "الصارم المسلول"، فقال: "ثم الجاني إن تاب توبةً نصوحاً فذلك نافعه فيما بينه وبينَ الله، يغفر له ما أسلف، ويكون الحدُّ تطهيراً له وتكفيراً لسيئته، وهو من تمام التوبة، كما قال ماعز بن مالك للنبي صلى الله عليه وسلم: "طَهِّرْنِي" وقد جاء تائباً، وقال تعالى لما ذكر كفارة قتل الخطأ: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيْماً حَكِيماً)، وقال تعالى في كفارةِ الظهارِ: (ذَلِكُمْ تُوْعَظُوْنَ بِهِ).

فيشتمل الحد مع التوبة على مصلحتين عظيمتين:

مصلحة زجر النفوس عن مثل تلك الجريمة، وهي أهم المصلحتين، فإن الدنيا في الحقيقة ليست دار كمال الجزاء، وإنما كمال الجزاء في الآخرة، وإنما الغالب في العقوبات الشرعية الزجر و النكال، وإن كان فيها مقاصد أُخر، كما أن غالب مقصود العدة براءة الرحم، وإن كان فيها مقاصدُ أُخر، ولهذا كانت هذه المصلحة مقصودةً في كلِّ عقوبةٍ مشروعةٍ.

والمصلحة الثانية: تطهير الجاني، وتكفير خطيئته، إن كان له عند الله خيرٌ أو عقوبتهُ، والانتقام منه إن لم يكن كذلك، وقد يكون زيادةً في ثوابه ورفعةً في درجاته.

ونظير ذلك المصائب المقدرة في النفس والأهل والمال، فإنها تارةً تكون كفارةً وطهوراً، وتارةً تكونُ زيادةً في الثواب وعلواً في الدرجاتِ، وتارةً تكون عقاباً وانتقاماً.

لكن إذا أساء الإنسانُ سراً فإن الله يقبل توبته سراً، ويغفر له من غير إحواج له إلى أن يظهر ذنبه حتى يقام حدهُ عليه، أما إذا أعلن الفساد بحيث يراه الناس ويسمعونه حتى شهدوا به عند السلطان، أو اعترف هو به عند السلطان، فإنه لا يطهره ـ مع التوبة بعد القدرة ـ إلا إقامته عليه .. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "تَعَافَوُا الحُدُودَ فِيْما بَيْنَكُمْ، فِمَا بَلَغَنِيْ مِنْ حدٍّ فَقَدْ وَجَبَ" وقال صلى الله عليه وسلم لما شُفع إليه في السارقة: "تَطَهَّرْ خَيْرٌ لَهَا"، وقال: "مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِن حُدُودِ اللهِ فَقَدْ ضَادَّ اللهَ فِي أَمْرِهِ"، وقال: "مَنِ ابْتُلِيْ مِنْ هَذِهِ القَاذُورَاتِ بِشَيءٍ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كَتَابَ اللهِ".

إذا تبين ذلك فنقول: هذا الذي أظهر سب رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسلمٍ أو معاهدٍ قد أتى بهذه المفسدة التي تضمنت ـ مع الكفر ونقض العهد ـ أذى الله ورسوله، وانتهاك تلك الحرمة التي هي أفضل حرمة المخلوقين، والوقيعة في عِرْضٍ لا يساوي غيرَه من الأعْرَاض، والطعن في صفات الله وأفعاله وفي دين الله وكتابه وجميع أنبياءه والمؤمنين من عباده، فإن الطعن في واحدٍ من الأنبياء طعنٌ في جميع الأنبياء كما قال سبحانه وتعالى: (أُوْلَئِكَ هُمُ الكُافِرُوْنَ حَقّاً)، وطعنٌ في كل من آمن بنبينا من الأنبياء والمؤمنين المتقدمين والمتأخرين".





--------------------------------------------------------------------------------

1- سنن أبي داود كتاب الجهاد، باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام، وصححه الشيخ الألباني.

1- الصارم المسلول 109 بتصرف.

2- البخاري في صحيحه كتاب الحج باب دخول الحرم ومكة بدون إحرام، ومسلم في صحيحه كتاب الحج باب جواز دخول مكة بدون إحرام.

1- الصارم المسلول 123-124 بتصرف.

_________________
لا اله الا الله محمد رسول الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://choaa.mam9.com
 
إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ/نصرة الرسول صلى الله عليه وسلمl
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شعاع الإيمان :: المنتدى الاسلامي :: منتدى السنة النبوية-
انتقل الى: